موقع د. كمال سيد الدراوي



اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم علي صفحات منتدانا

( دكتور كمال سيد الدراوي)

عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً

ونتمني لك اطيب وانفع الاوقات علي صفحات منتدانا

موقع د. كمال سيد الدراوي

طبي_ اكاديمي _ ثقافي _ تعليمي _ _ استشارات طبية_فيديو طبي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة بعد رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:11 pm




...رسالة بعد رمضان

أيها الصائم استأنف عملك

عادل بن عبد العزيز المحلاوي
adel-aam@hotmail.com
‏@adelalmhlawi

الحمد لله وكفى , والصلاة والسلام على الرسول المصطفى , أما بعد :

فلابد لكل صائم أن يستحضر نعمة الله عليه بإتمام الصيام والقيام , والتوفيق لهذا الختام , منة جليلة تعيشها أيها الصائم , ونعمة عظيمة قد وُفقت لها أيها القائم , لقد فزت بإذن الرحيم بمغفرة الذنوب , وربحت بفضل الكريم ثواب خير الشهور , تذكر كل فضل لرمضان جاءت به النصوص , واستحضر كل عطاء تفضل الله به على أهل هذه الطاعة . فاحمد الله اللطيف , واسأله أن تشملك تلك الرحمات , وأن تُوهب لك الأُعطيات .

ومن تمام شكرك لربك أن تجعل من نهاية شهرك حياة جديدة ملئها الطاعة، ومعاملـة صادقة صالحة مع الله ، واستأنف عملك فقد كُفيت ما مضى ولكن الشأن فيما بقي .

ليكن ذلك الموسم بداية للانطلاقة الكبرى نحو المعالي , وطلب رضى الكريم المتعالي .

لتكن تلك الطاعات زاد مباركاً لك , تتحول به حياتك , من المعصية إلى الطاعة , ومن الشقاوة إلى السعادة , ومن العجز إلى العزيمة على الرشد .

واعلم أن للطاعة أثرها البيّن على النفوس , وسلطانها القوي على القلوب , فهي تدفعها للخير دفعاً , وتكفها عن الشر كفاً , إذا أداها المرء كما أمر الله تعالى , كم من إنسان استقام بعد رمضان , وكم تبدلت أحوال خلق من آثار الصيام .
استأنف عملك أيها الصائم فالطاعة لا انقضاء لها ولا انتهاء إلا بالموت
والمؤمن يرتقي بالطاعة ,ويرى أنه مقصِّر في جنب الله تعالى مهما تقرّب إليه-وأي طاعة تُوفي بحق الكريم سبحانه - وهو المُنعم المتفضل أولاً وآخرا , فهو المُوفِق للطاعة ابتداءً والمتفضل بالقبول انتهاءً .
تذكر فضل كل طاعة عند انقطاع عملك , وانتهاء أجلك , واعلم أن طول عمر المؤمن لا يزيده إلا خيرا .
كن على يقين أن كل طاعة ترقيك وترفعك درجات عند مولاك , فكم من طاعة بعد رمضان كانت سببا في نزول العبد منازل الأبرار المتقين , وكم نعرف من أشخاص كانت هدايتهم بعد رمضان , فهي عطاء من الله – وعطائه لا يُحد -
بل اسموا بهمتك بعد رمضان للانتقال من مرحلة العمل القاصر على النفس ,إلى أن تكون منار هدى للناس , وسببا في دلالة غيرك إلى طريق الرشاد .

استأنف عملك أيها الصائم , واحذر بطلانه
ففي التنزيل يقول الله تعالى لصحابة نبيه عليه الصلاة والسلام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2) , تخيل مجرد رفع الصوت على النبي عليه الصلاة مُحبط لأعمال عظيمة من رجال عٍظام \"أهل جهاد ونفقة وهجرة وتضحيات \" تُحبطها معصية رفع صوت على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام , فكيف بمن عاد للمعاصي الكبار , وتلطخ بالمحرمات التي تطهر منها في رمضان ؟

فحافظ على حسناتك كما تحافظ على أموالكم , وأغلى ما تملك من دنياك, بل وأشد من ذلك , فالحسرة كل الحسرة , في ضياع العمل الصالح بعد بذل الجهد , والتعب فيه .

استأنف عملك أيها الصائم, فقد وفقت للطاعة وزالت عنك عقدة عدم القدرة عليها

كم تعذر متعذر عن العمل الصالح , وزين له شيطانه أنه غير قادر عليه , ولا يمكن له أن يكون من أهله , فجاء رمضان ليُزيل عنه هذا اللبس , ويرفع عنه تلك الغشاوة , ليُصبح في رمضان عبداً صالحاً , يتقرب إلى الله بالطاعات , يصوم مع الصائمين , ويقوم مع القائمين , بل ويعتكف وينصرف للطاعة انصرافاً تاماً وإن كانت لا تظهر عليه آثار الاستقامة , ليزداد المرء يقيناً أن شعب الإيمان في القلب كبيرة في نفوس المسلمين .
تُرى تلك الصور ليقال للشيطان اندحر , ولعباد الرحمن افرحوا بهذه الصور , وخذوا بأيدي إخوانكم إلى كل خير .
واعلم أن الله لم يكلفنا فوق طاقتنا , بل الطاعات سهلة وميسرة لمن طلبها بصدق , فكن من أهلها .

استأنف عملك أيها الصائم, واعلم أنك كلما داومت عليه هان عليك

يشكو كثير من الناس من صعوبة العمل الصالح عليهم , ولا نُنكر المشقة في بعضه , فالجنة حُفت بالمكاره , ومع ذا فإن العبد إذا داوم عليه هان عليه , والواقع خير شاهد , فإنك تجد من نشأ على الطاعة صارت ميسرة عليه , وقد وُفقت للطاعات هذه الأيام ,فاجعل من هذا درساً لك , على قدرتك عليها , وتأهلك أن تكون من أهلها , ولا تكن أظلم الناس لنفسك , بحرمانها من الانتساب لأهل التقى والصلاح .

استأنف عملك أيها الصائم , وعالج كل نقص بالتوبة والاستغفار

فأنت لا تعدوا آدمياً ضعيفاً من طبعك الخطأ والتقصير , ومهما حاولت في تكميل ذاتك يبقى التقصير من طبعك , وليس هذا تهويناً للوقوع في المعصية , ولكنه بياناً للحال , وإيضاحاً للعلاج ,فعلاج تقصيرك هو الاستغفار الدائم في كل وقت وآن .

تأمل في وصف أهل الجنة , واستغفارهم الدائم , وعدم إصرارهم على المحرمات يقول الله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ*أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:133 -136)

ولتعلم أخي القارئ أن أهل الإسلام يتفاوتون في طاعاتهم وقرباتهم , وفي بعدهم عن الذنوب والمعاصي , وليس حال من ابتعد عن المعاصي , كحال من تلبس فيها , ولكن يُرجى لمن داوم على الطاعات أن يترقى في منازل الصلاح حتى يصل إلى منازل عالية رفيعة بطاعاته وقرباته , بعد فضل الله عليه .

استأنف عملك أيها الصائم, واثبت عليه فإنما الأعمال بالخواتيم

وتذكر أنه كلما داومت على الطاعة , وُفقت لحسن الختام , ومن رحمة الله أن من خُتم له بعمل صالح كان ذلك دلالة على حُسن خاتمته , عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل موته) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الحاكم في المستدرك

ومن مات على عمل صالح كان من أهل الجنة ففي الحديث \" (من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ختم له بها دخل الجنة) رواه الإمام أحمد وغيره. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة , فاستدم على الطاعة , وأسأل ربك الثبات عليها , وتيقن أنه كريم جواد .


حساب تويتر
@adelalmhlawi


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:24 pm


حتى يبقى أثر رمضان عليك

عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

روحانية رمضان لم تزل عالقة في النفوس ، وحلاوة الطاعات أثرها باق في القلوب ، والناصح لنفسه من اغتنم دوافع الخير وجعلها سبيلاً لبلوغ مرضاة الرحمن ، وطريقاً لتحقيق المزيد من الخيرات .
قبل أيام اصطفت الأقدام في محاريب التعبد ، واستمتعت الأعين بالنظر إلى كتاب الله المبين ، وتشنفت الأسماع بآيات الرحمن .
سمت الأخلاق بسبب الصيام وكان أثر القربات بادياً ، وحسن التلاقي وجميل التخاطب في مجتمعنا ظاهراً . كانت حياة الناس طيبة . وسيرتهم عطرة . تحقق في الشهر مالم يتحقق في غيره ، فحريٌ بالعاقل أن يستثمر هذه النتائج ، ويراعي سقيها ، ويلاحظ أثرها ، فهي السبيل لنيل المكرمات ، والزاد النافع بعد الممات .
إنّ الناصح لنفسه هو الذي يحافظ على القدر الذي يجعل نفسه قريبة من حاله أيام رمضان ، ويترجم الغنائم التي اكتبسها من ذلك الموسم المبارك واقعاً في حياته ، تجده حريصاً قدر من القربات التي كان يعملها في رمضان لتمد القلب بالحياة ، ويبقى إتصاله بربه دائما ، ولعلي هنا أذكِّر نفسي وأوصيها مع وصيتي لأحبتي ببعض العبادات التي تجعل القلب متصلاً بربه ، والزاد الذي يمد النفس في طريق سيرها لمولاها فمن ذلك :

- عدم قطع الصلة بالشرف :
ففي الحديث " وشرف المؤمن قيام الليل " تتعجب من حال كثير منّا الذين لايعرفون قيام الليل إلا في رمضان ، فأول عهدهم به رمضان وآخره آخر ليلة منه -هذا حالهم طوال العام - فلا الأقدام التي كانت تصطف لربها طوال ليالي رمضان تصطف ، ولا وقتاً من الليل الهجيع لله يُصرف ، وإنّ هذا لعمر الله من الحرمان .
لقد كان النبي الكريم عليه الصلاة والسلام " لا يترك قيام الليل " كما صح بذلك الخبر عن عائشة رضي الله عنها . فهل نحن في غنىً عن أجر صلاة الليل ! أم أنّ قيام الليل خاص في رمضان ! لقد أثنى الله على أهل قيام الليل في كتابه ، وعدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكفِّرات الخطايا ، وفضله وثوابه لايمكن حصره في موضع ، فحريٌ بالناصح لنفسه أن لايترك حيازة هذا الشرف ولو بركيعات قليلات يركعها من الليل تجعل قلبه متصلاً بالسماء .
جرِّب أن لاتترك قيام الليل وانظر لأثره على قلبك وحياتك فوالله إنك لتجد من الأنس والسرور مالايجده أهل اللهو في لهوهم ، ستجد من القوة والنشاط في يومك ، والخير العميم في حياتك ماتحمد الله عليه ، فألزم النفس هذه العبادة لتحوز خيرها وفضلها .

- المداومة على تلاوة القرآن :
لقد كان القرآن أنيسك وجليسك شهراً كاملاً ، كنت تمضي جلّ وقتك معه ، تنقلت بين أفيائه وعجائبه ، كانت آيات الجنة تجعلك تشتاق لها ، وآيات النار يخيفك لهيبها ، لقد كنتَ تشعر بالأنس والسرور وأنت تتلو كتاب الله فاستدم هذا الإتصال ولايكن آخر العهد به شهر رمضان .
راحتك التي كنت تشعر بها لاتفقدها ، وحسناتك التي كنت تكتسبها من هذه التلاوة لاتقطعها ، لنلزم النفس قراءة جزأ كل يوم . هل تعلمون أيها الفضلاء أن قراءة الجزء تستغرق مابين عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة فهل نبخل على أنفسنا بهذه الدقائق ولانصرفها لله ! كونوا على يقين إنكم إذا واصلتم التلاوة أن النور سيصل لقلوبكم وتظهر آثاره على حياتكم ، وستحمدون عند لقاء الله كل ساعة كان القرآن فيها الجليس .

- لا تهجر عبادة الصيام :
لقد ندب النبيُ صلى الله عليه وسلم أمتَه لصيام ست من شوال بعد رمضان وبيّن فضلها وأنّ " من صامها كمن صام الدهر " وصيامها إذا كان مباشرة بعد رمضان وكان متصلاً كان أيسر وأهون على النفس . لقد شعرتم أيها الصائمون بسمو النفس وراحتها وتخففها من الذنوب في رمضان وكل ذلك من أثر الصوم فليكن لنا حظاً من هذه العبادة ولو بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ففضلها مشهود وأنه كصيام الدهر .
كم أتأمل كثيراً في هذا الفضل الذي يحوزه من داوم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، فأقول في نفسي ولغيري ماأكرم الله علينا بهذا الفضل ، تصوم ثلاثة أيام فقط في كل شهر فإن قبلها الله جئتَ يوم القيامة وكأنك صمتَ العمر كله ، فما أعظمه من كرم ، وماأجلّه من فضل .
- تصدق ولو بالقيل :
تعويد النفس على الصدقة من أعظم أسباب المداومة عليها ، وإنك لتتعجب من حال المكثرين من الصدقة وإذا رأيت حالهم تستيقن أنهم يجدون من اللذة أضعاف أضعاف مايجده أهلُ البخل والإمساك من حب المال ، فسبحان من جعل في العطاء حباً كما جعله في الإمساك . عوّد نفسك العطاء ، أنفق القليل ، وأخرج الفضل ، وقِ نفسك الشح تجد السعادة ساكنة جوانحك والإنشراح قد ملأ فؤادك .

- احرص على البيئة الصالحة :
فهي خير معين على الطاعة وحسن الإتصال بالله ، ولتكن أعظمُ بيئة تعينك على العمل الصالح - بيئة البيت - إجتهد أن تكون صالحة مباركة وكن على يقين أنها أكبر معين . ما أجمل حال الزوج والزوجة وهما متعاونيَن ومعينين لأبنائهم ، ثم انتقل لإصلاح مجتمعك فكن فاعلاً فيه ، صانعاً لهذه البيئة فإنك تنتفع إذ ذاك من جهتين : جهة الإعانة وجهة المعين .

- إلزم الدعاء :
تيقن أنه لا قوة ولا طاقة للمرء بدون مدد الله وعونه ، فكن كثير الدعاء ، مدمن الطرق لباب السماء ، وأبشر بالتوفيق فربك الكريم يحب الطاعة ويعين الراغب فيها ، فلاتحمل همّ الإجابة ولكن احمل همّ الدعاء ، وكلما كان العبدُ صادقاً فيه آتياً بأسباب الأجابة فلا يكاد دعائه يُرد .

- القليل يكفيك :
حافظ كما تقدم على قيام القليل من الليل ، وصلِ السنن الرواتب ، وقراءة جزءٍ من القرآن ، داوم على أذكار الصباح والمساء ، والأذكار أدبار الصلاة وأذكار النوم . اغتنم يوم الجمعة ولو آخر ساعة فيه ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ونحوها مما هو يسير ، واجعل من رمضان هذا العام إنطلاقة لكسب رضا الرحيم الرحمن ، وكن على يقين بعدها أنك ستحيا بخير وستموت على خير .
ثبتنا الله وإياكم على الطاعة ورزقنا الإستقامة على مايرضيه حتى نلقاه .

كتبه حامداً ربه ومصلياً على نبيه /
عادل بن عبدالعزيز المحلاوي .
حساب تويتر @adelalmhlawi







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:27 pm


رمضان ولى....... فماذا بعد ؟ !

أبو أنس عبدالوهاب عمارة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله جلت حكمته فيما شرع , وعظمت رحمته فيما قضي وقدر , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه , ولا معقب له في حكمه , ولا راد لقضائه , يفعل ما يشاء بحكمته , ويحكم ما يريد بعزته , فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن , لا يسأل عما يفعل وهم يسألون , وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيما ومعلما وقائدنا وقدوتنا وقرة أعينا محمدا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين , ما ترك من شيء يقربنا من الله والجنة إلا ووضحه لنا وفصله تفصيلا , وما ترك من شيء يقربنا من النار ويبعدنا عن الله إلا ونهانا عنه , وحذرنا تحذيرا . فهو البشير النذير وهو السراج المنير , اللهم صل وسلم وزد وبارك علي سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلي آله وصحبه وسلم تسليما , عدد ما أحاط به علمك , وخط به قلمك , وأحصاه كتابك , وارض اللهم عن سادتنا : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين , وارض اللهم عنا معهم أجمعين .
وبعد

معاشر المسلمين انتهي رمضان . أتصدقون ؟! أم أنكم مثلي تتعجبون ؟! ولكن هذه طبيعة الأيام , وسنة الله في كونه .
يقول الشاعر أبو البقاء الرندي

لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ *** فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ *** مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ
وَهَـذِهِ الـدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ *** وَلا يَـدُومُ عَـلى حـالٍ لَها شانُ
يُـمَزِّقُ الـدَهرُ حَـتماً كُلَّ سابِغَةٍ *** إِذا نَـبَت مَـشرَفِيّات وَخـرصانُ
لِـمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ *** إِن كـانَ فـي القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ

وصدق القائل

هي الدنيا تقول بمليء فيها *** حذار حذار من بطشي ومن فتكي
فلا يغــــرركم منــي ابتسام *** فقولي مضحـــــــك والفعل مبكي

بالأمس القريب استقبلنا شهر رمضان وها نحن نودعه وقلوبنا مملوءة بالشوق والحنين وعيوننا مملوءة بالدموع ولا ندري هل لنا معه عودة

قلوب المتقين إلي هذا الشهر تحن ومن ألم فراقه تئن
وكيف لا تجري للمؤمن علي فراقه دموع وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع !!

رمضان مسابقة في سوق الرحمة والغفران والعتق من النيران سوق انتصب ثم انفض ربح فيه الرابحون الصائمون القائمون الذاكرون السابقون بالخيرات , وخسر فيه الغافلون والساهون اللاهون .

فهنيئاً لمن صابر وصبر وصلى لله وشكر، هنيئاً لمن تلا كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، وناجاه واستغفره بالأسحار، هنيئاً لمن رجاه ودعاه مستحضراً قوله سبحانه وتعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة:186)، معاشر الصائمين القائمين الشاكرين الذاكرين المكبرين , إخوتاه يا من صمتم وقمتم , وخشعتم ودعوتم , هنيئا لكم , هنيئا لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه , هنيئا لمن قام رمضان إيمانا واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه , هنيئا لمن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه ، هنيئاً لمن فطَّر فيه صائماً وأطعم جائعاً وأعطى سائلاً، هنيئاً لمن أحسن إلى يتيم وأدخل الفرحة إلى قلب أسير وأحيى كبد مسكين، هنيئاً لمن أتم فريضته وختم عبادته، هنيئاً لمن تقبله الله في رمضان .

روى أن عليا ابن أبي طالب رضي الله عنه كان ينادي في آخر ليلة من رمضان : يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم
فنعزيه ماذا فات من فاته الخير في رمضان وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان

أحبابي ها قد عدنا إلى حياتنا كما كانت قبل رمضان، فكيف سيكون حالنا بعد رمضان؟ هل سنواظب على عبادتنا الرمضانية أم على بعضٍ منها ؟ أم سنحيل أيامنا صحراء مجدبة وأرضاً قاحلة من العبادة والصلة الوثيقة بالله تعالى؟ وهل سنجعل ليالينا وقلوبنا وأرواحنا مظلمة تفتقر إلى نور الطاعة والعبادة .

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:29 pm


أيها الأحباب

كثيرا ما يشعر الناس بكسل وفتور بعد انقضاء الطاعات ولاسيما بعد شهر رمضان المبارك وما إن لملم رمضان رحاله إلا وأغلقت المصاحف، وجفت العيون، وطويت سجاجيد الصلاة، وسكتت الألسن التي طالما لهجت بذكر الله، وبشمت البطون التي طالما جاعت حسبة لله، وابتلت العروق التي طالما تشققت تطلعا لما عند الله. فهُجر القرآن، وترك الصيام، واستبدل الناس بذكر ربهم نجوى لا خير فيها .
وهذا ربما يكون من النفس التي تميل إلي الراحة والدعة أو من الشيطان .

فعندما نحدث الناس عن صيام ستة أيام من شوال عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ » . رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

فبعض الناس يقول وهو يمن في عبادته كفاية أننا صمنا رمضان وتسمع كلاما يدل علي أنهم يمتنون علي الله بصيامهم ويظن الواحد منهم وكأنة كان في غزوة غزاها مع رسول الله وخالد بن الوليد وكأن كل واحد منهم قد حصل على صك الغفران، أو كأنه سمع بكلتا أذنيه هاتفا يقول: اعمل ما شئت فقد غفر لك، ولا تضرك بعد اليوم معصية.
فلقد صام ثلاثين يوما وقام ثلاثين ليلة وتصدق وعبد , وفعل , وفعل .
إلي هؤلاء , وإلي من صام وقام ودعا وخشع وبكي وتذلل وتصدق وفعل الخير إيمانا واحتسابا إلي هؤلاء جمعا هذه الكلمات .

أصناف الناس بعد رمضان
--------------------------------

الصنف الأول :

قوم كانوا علي خير وطاعة قبل رمضان فلما جاء رمضان كانوا علي نشاط واجتهاد في العبادة : قراءة قرآن ,صيام , قيام , ذكر , صلة الأرحام , صلاة في المسجد , صلاة الفجر , تحري للحلال ولكل ما يرضى الله عز وجل . فإذا ذهب رمضان يتألمون على فراقه لأنهم ذاقوا حلاوة العافية فهانت عليهم مرارة الصبر ، لأنهم عرفوا حقيقة ذواتهم وضعفها وفقرها إلى مولاها وطاعته ، لأنهم صاموا حقاً وقاموا شوقاً ، فلوداع رمضان دموعهم تتدفق ، وقلوبهم تشفق ، وهؤلاء القوم علموا ألا مستراح لهم إلا تحت شجرة الخلد وملك لا يبلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر , وتأكدوا أن الصالحات ليست حكرا علي شهر من الشهور أو وقت من الأوقات . فعيشتهم بين الخوف وبين الرجاء حالهم كما قال الله عز وجل}إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ {(المؤمنون:57-61)

أي: هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح، مشفقون من الله خائفون منه، وجلون من مكره بهم .
كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنًا.
أي: يعطون العطاء وهم خائفون ألا يتقبل منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء. وهذا من باب الإشفاق والاحتياط، تفسير ابن كثير رضي الله عنه
والمعنى الذين هم من خشية ربهم دائمون في طاعته ، جادون في طلب مرضاته .
ويقول صاحب الظلال في ظلاله هذا الدرس في السورة يبدأ بتصوير حال الناس بعد أمة الرسل تلك الحال التي جاء الرسول الأخير فوجدهم عليها . مختلفين متنازعين حول الحقيقة الواحدة التي جاءهم بها الرسل من قبل جميعاً .
ويصور غفلتهم عن الحق الذي جاءهم به خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم والغمرة التي تذهلهم عن عاقبة ما هم فيه . بينما المؤمنون يعبدون الله ، ويعملون الصالحات ، وهم مع هذا خائفون من العاقبة ، وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . . فتتقابل صورة اليقظة والحذر في النفس المؤمنة ، وصورة الغمرة والغفلة في النفس الكافرة.

ومن هنا يبدو أثر الإيمان في القلب ، من الحساسية والإرهاف والتحرج ، والتطلع إلى الكمال . وحساب العواقب . مهما ينهض بالواجبات والتكاليف . فهؤلاء المؤمنون يشفقون من ربهم خشية وتقوى؛ وهم يؤمنون بآياته ، ولا يشركون به . وهم ينهضون بتكاليفهم وواجباتهم . وهم يأتون من الطاعات ما استطاعوا . . ولكنهم بعد هذا كله : { يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } لإحساسهم بالتقصير في جانب الله ، بعد أن بذلوا ما في طوقهم ، وهو في نظرهم قليل . إن قلب المؤمن يستشعر يد الله عليه . ويحس آلاءه في كل نفس وكل نبضة . . ومن ثم يستصغر كل عباداته ، ويستقل كل طاعاته ، إلى جانب آلاء الله ونعمائه . كذلك هو يستشعر بكل ذرة فيه جلال الله وعظمته؛ ويرقب بكل مشاعره يد الله في كل شيء من حوله . . ومن ثم يشعر بالهيبة ، ويشعر بالوجل ، ويشفق أن يلقى الله وهو مقصر في حقه ، لم يوفه حقه عبادة وطاعة ولم يقارب أياديه عليه معرفة وشكراً .

وهؤلاء هم الذين يسارعون في الخيرات ، وهم الذين يسبقون لها فينالونها في الطليعة ، بهذه اليقظة ، وبهذا التطلع ، وبهذا العمل ، وبهذه الطاعة . لا أولئك الذين يعيشون في غمرة ويحسبون لغفلتهم أنهم مقصودون بالنعمة ، مرادون بالخير ، كالصيد الغافل يستدرج إلى مصرعه بالطعم المغري . ومثل هذا الطير في الناس كثير ، يغمرهم الرخاء ، وتشغلهم النعمة ، ويطغيهم الغنى ، ويلهيهم الغرور ، حتى يلاقوا المصير!

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:32 pm



تلك اليقظة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم . والتي يستجيشها الإيمان بمجرد استقراره في القلوب . . ليست أمراً فوق الطاقة ، وليست تكليفاً فوق الاستطاعة . إنما هي الحساسية الناشئة من الشعور بالله والاتصال به؛ ومراقبته في السر والعلن؛ وهي في حدود الطاقة الإنسانية ، حين يشرق فيها ذلك النور الوضيء :{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (المؤمنون:62) . ولقد شرع الله التكاليف وفق ما يعلم من استعداد النفوس؛ وهو محاسبهم وفق ما يعملونه في حدود الطاقة ، لا يظلمون بتحميلهم ما لا يطيقون؛ ولا ببخسهم شيئاً مما يعملون،وكل ما يعملونه محسوب في سجل{ يَنطِقُ بِالْحَقِّ }ويبرزه ظاهراً غير منقوص .والله خير الحاسبين

إنما يغفل الغافلون لأن قلوبهم في غمرة عن الحق ، لم يمسسها نوره المحيي ، لانشغالها عنه ، واندفاعها في التيه؛ حتى تفيق على الهول ، لتلقى العذاب الأليم ، وتلقى معه التوبيخ والتحقير :

{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ *حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} (المؤمنون:63-67)

فعلة اندفاعهم فيما هم فيه ليست هي تكليفهم بما هو فوق الطاقة؛ إنما العلة أن قلوبهم في غمرة ، لا ترى الحق الذي جاء به القرآن ، وأنهم مندفعون في طريق آخر غير النهج الذي جاء به : { وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } . . في ظلال القرآن

وقال صاحب الوسيط : فهم كما قال بعض الصالحين : لقد أدركنا أقواماً كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم ، أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها .

أي : يفعلون ما فعلوا وهم خائفون ثم ختم ، لأن الإيمان الحق إذا خالطت بشاشته القلوب يجعلها لا تحس بالمشقة عند فعل الطاعات ، وإنما يجعلها تحس بالرضا والسعادة والإقدام على فعل الخير بدون تردد . الوسيط لسيد طنطاوي

روى الترمذي وابن ماجة وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان وصححه الألباني أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) قَالَتْ عَائِشَةُ أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ قَالَ « لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ »

وحالهم حال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام

فقد أمر بترك رضيعه الوحيد مع أمه في صحراء وأمر ببناء البيت فبناه علي أكمل وجه حتى أتي بحجر فصعد عليه ليعلو البناء ويكون أليق في تقديمه لله شكرا وعرفانا . بعد كل هذا لم يخطر في خلده أنه فعل عظيما أو كبيرا من الأمور فيَمُنّ به فيقول أنا فعلت وفعلت بل بعد الفراغ من بناء البيت علي أكمل وجه وأتمه يتمنى علي الله القبول {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}( البقرة : 127-128) هما في عمل صالح، وهما يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما .

كما روى ابن أبي حاتم من حديث مُحَمَّدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِيِّ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: قَرَأَ { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا } زَادَ ابْنُ خُنَيْسٍ فِي حَدِيثِهِ، ثُمَّ يَبْكِي، فَقَالَ وُهَيْبٌ: يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ تَرْفَعُ قَوَائِمَ بَيْتِ الرَّحْمَنِ وَأَنْتَ مُشْفِقٌ أَنْ لا يَقْبَلَ مِنْكَ". تفسير القرآن العظيم مسندا عن الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة و التابعين لابن أبي حاتم .

وفي الحديث عند البخاري { .... ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى بِأَمْرٍ . قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ . قَالَ وَتُعِينُنِى قَالَ وَأُعِينُكَ . قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ هَا هُنَا بَيْتاً . وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا . قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِى بِالْحِجَارَةِ ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِى ، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِى ، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ ، وَهُمَا يَقُولاَنِ ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) . قَالَ فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ ، وَهُمَا يَقُولاَنِ ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) صحيح البخاري

( قال بعض أصحب الخواطر: وجل العارف من طاعته أكثر من وجِلِه من مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة، والطاعة يطالب بصحتها والإخلاص والصدق فيها.) تفسير السلمي وهو حقائق التفسير

ويقول الرازي:وقال العارفون:فرق بين القبول والتقبل فإن التقبل أن يتكلف الإنسان في قبوله وذلك إنما يكون حيث يكون العمل ناقصاً لا يستحق أن يقبل فهذا اعتراف منهما بالتقصير في العمل،واعتراف بالعجز والانكسار

إنهم بعد أن أتوا بتلك العبادة مخلصين تضرعوا إلى الله تعالى في قبولها وطلبوا الثواب عليها وأيضاً فلم يكن المقصود إعطاء الثواب عليه ، لأن كون الفعل واقعاً موقع القبول من المخدوم ألذ عند الخادم العاقل من إعطاء الثواب عليه { إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم } كأنه يقول : تسمع دعاءنا وتضرعنا ، وتعلم ما في قلبنا من الإخلاص وترك الالتفات إلى أحد سواك . تفسير الرازي
يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:38 pm


عباد شاكرون ربانيون لا رمضانيون:

حالهم يستنون بحال النبي صلي الله عليه وسلم عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ « أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً » . فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ . رواه البخاري مسلم

عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلاَ فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّى أَرْبَعاً فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعاً فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلاَثاً ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ . فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِى » . البخاري

عن عطاء ، قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال عبيد بن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فبكت ، فقالت : قام ليلة من الليالي ،( وفي رواية : أتاني في ليلتي ، حتى إذا دخل معي في لحافي ، وألزق جلده بجلدي ) فقال : يا عائشة ذريني أتعبد لربي ، ،قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك ، قالت : فقام ، فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بل حجره ، ثم بكى ، فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت علي الليلة آيات ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ *الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (آل عمران :190-191)

- ذريني : اتركيني ودعيني . , - الأذَانِ والإذن : هو الإعْلام بالشيء أو الإخبار به وباقترابه -- أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني وصحيح ابن حبان تحقيق : شعيب الأرنؤوط قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي . المحقق : محمد عبد الرزاق حمزة .

لاَ تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْك

« لاَ تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ » . البخاري


عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ كُنَّا يَوْماً فِى الْمَسْجِدِ جُلُوساً وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَأَرْسَلْنَا رَجُلاً إِلَى عَائِشَةَ لِيَسْتَأْذِنَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ سَائِلٌ مَرَّةً وَعِنْدِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَىْءٍ ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَىْءٌ وَلاَ يَخْرُجَ إِلاَّ بِعِلْمِكِ » . قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ « مَهْلاً يَا عَائِشَةُ لاَ تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ » . رواه البخاري ورواه مسلم ، والنسائي في " السنن الكبرى" واللفظ له ، وأحمد ، والبغوي في "شرح السنة " ، والبيهقي في "السنن الكبرى"

لا تحصي فيحصي الله عليك : أي : لا تعدي ما تتصدقين به وتجمعينه ، فيحصي الله ما يعطيك ويَعُدُّهُ عليك، وقيل : هو المبالغة في التقصي والاستئثار.

فلا تقل صمت كذا وصليت كذا فيقال لك من الله كذا وكذا........ من النعم والفضل التي لا تحصي .

{اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم :32: 34)

تخيل أن شخصا له عندك ملايين وأنت تسددها جنيها بجنيه فهل تعطي له الجنيه كل يوم في تبجح و عجب ومن منك عليه أم أنك تعطية بعين منكسرة وفي تواضع وخجل جم هكذا صلاتنا وصيامن وحالنا مع الله تبارك وتعالي

روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ ، وَإِنْ قَلَّ »

وروى البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً عَمَلُهُ الْجَنَّةَ » . قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « لاَ ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْراً ، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ » . ولله الفضل والمنة

من تأمل أحوال الصحابة وجدهم في قمة العمل مع قمة الخوف ونحن جمعنا بين التقصير بل التفريط والأمن .
عن أبى بكر الصديق قال : وددت أنى شعرة فى جنب عبد مؤمن (أحمد فى الزهد) كنز العمال
وهذا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قرأ سورة الطور إلى أن بلغ قوله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} (الطور :7) فبكى، واشتد بكاؤه، حتى مرض وعادوه .
وقال لابنه وهو في سياق الموت : ويحك ! ضع خدي على الأرض؛ عساه أن يرحمني . ثم قال: ويل أمي إن لم يغفر الله لي ؛ ثلاثا ثم قضى الزهد لأحمد.
وهذا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - كان إذا وقف على القبر ؛ يبكى حتى تبل لحيته أخرجه : الترمذي.
وقال : لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي ؛ لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير أخرجه : أحمد في الزهد .
وهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - وبكاؤه وخوفه، وكان يشتد خوفه من اثنتين : طول الأمل، وإتباع الهوى . قال : فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة ،والآخرة قد أسرعت مقبلة ،ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل أخرجه : أحمد في الزهد .

وقرأ تميم الداري-رضي الله عنه- ليلة سورة الجاثية فلما أتى على هذه الآية : {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (الجاثية :21) جعل يرددها ويبكي حتى أصبح أخرجه:أحمد في الزهد.
وقال أبو عبيدة عامرُ بن الجراح : وددت أني كبش، فذبحني أهلي، وأكلوا لحمي وحسوا مرقي أخرجه : أحمد في الزهد . بحوث ودراسات من موقع الإسلام اليوم
وأخرج أحمد في الزهد والنسائي والبيهقي ومَالِكٌ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ،عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ يَمُدُّ لِسَانَهُ ، فَقَالَ : مَا صَنَعَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ؟ فَقَالَ :إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَرِادَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ:لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلاَّ وَهُوَ يَشْكُو ذَرَبَ اللِّسَانِ. وصححه الألباني
وكان يبكي كثيرا ويقول ابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا ولما احتضر قال لعائشة : يا بنية إني أصبت من مال المسلمين هذه العباءة وهذه الحلاب وهذا العبد فأسرعي به إلي ابن الخطاب .

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:42 pm


حالهم الدوام علي الطاعة

روى الإمامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ » . قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ .
روى الإمام مسلم رضي الله عنه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً . قَالَتْ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْراً مُتَتَابِعاً إِلاَّ رَمَضَانَ.

لا تنس عداوة الشيطان الذي كان مكبلا لمدة شهرا عاجزا عن غوايتك يستشيط غضبا بطاعتك يتوعدك بعد رمضان بالكيد والغواية والوقوع في الضلال والمعصية {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}( الحجر :39 -40)
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (ص :82-83)
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ *وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} (سبأ :20-21)

الصنف الثاني :
-----------------------

كان قبل رمضان في غفلة وسهو ولعب فجاء رمضان تراه في رمضان مجتهداً في الطاعة فلا تقع عيناك عليه إلا ساجداً أو قائماً أو تالياً للقرآن أو باكياً حتى ليكاد يذكرك ببعض عبّاد السلف ، حتى إنك لتشفق عليه من شدة اجتهاده ونشاطه ، وما أن ينقضي الشهر الفضيل حتى يعود إلى التفريط والمعاصي كأنه كان سجيناً بالطاعات فينكب على الشهوات والغفلات والهفوات يظن أنها تبدد همومه وغمومه متناسياً هذا المسكين أن المعاصي سبب الهلاك لأن الذنوب جراحات ورب جرح وقع في مقتل ، فكم من معصية حرمت عبداً من كلمة لا إله إلا الله في سكرات الموت .
فبعد أن عاش هذا شهراً كاملاً مع الإيمان والقرآن وسائر القربات يعود إلى الوراء منتكساً ،ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهؤلاء هم عبّاد المواسم لا يعرفون الله تعالى إلا في المواسم أو النقمة أو الضائقة فإذا ذهبت , ذهبت الطاعة مولية ألا فبئس هذا ديدنهم.
فيا ترى ما الفائدة إذن من عبادة شهر كامل إن أتبعتها بعودة إلى السلوك الشائن ؟
فهؤلاء نقول لهم من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ولي وانقضي ومن كان يعبد الله فإن الله باق دائم لا يتغير {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (النحل :92) قال عبد الله بن كثير، والسدّي: هذه امرأة خرقاء كانت بمكة، كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه. وقال مجاهد، وقتادة، وابن زيد: هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده. وهذا القول أرجح وأظهر، وسواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا. تفسير ابن كثير

فالذي كان يتلو القرآن ثم هجره بعد رمضان فقد نقض غزله وخان عهده مع الله , ومن وصل رحمه في رمضان ثم قطعها بعد رمضان فقد نقض غزله وخان عهده مع الله ,فهذه الوجوه التي سجد لله في رمضان فلا تتجه لغير الله بعد رمضان , وهذه البطون التي صامت عن الحلال في رمضان يجب أن تصوم عن أكل الحرام بعد رمضان , وهذه العيون التي بكت من خشية الله في رمضان يجب أن تمتنع عن النظر إلي الحرام بعد رمضان , هذه الأقدام التي سعت إلي المساجد يجب ألا تسعى في الفساد والإفساد في الأرض بعد رمضان , هذه الأيدي التي كانت ممرا لعطاء الله تنفق وتعطي في رمضان يجب أن لا تبطش وتسرق وتختلس وترتشي بعد رمضان .

وإن كان رمضان قد مضي طيف خيال فالله حي لا يدركه زوال فلم ننقطع عن العبادة ونهجر المساجد ونهجر القرآن بعد رمضان فاحذروا أن يزين لكم الشيطان هذا فإن الله يرضي عمن أطاعه في أي شهر كان ويغضب علي من عصاه في كل أوان فهل بعدما ذقتم حلاوة الطاعة تعودون إلي مرارة العصيان

والإنقطاع دليل علي عدم القبول

يقول كعب –رضى الله عنه-:مَن صام رمضان وهو يحدِّث نفسه أنه إذا خرج رمضان عصى ربه؛ فصيامه عليه مردود، وباب التوفيق في وجهه مسدود
ولمَّا سُئِل بشر الحافي- رحمه الله- عن أناس يتعبدون في رمضان ويجتهدون، فإذا انسلخ رمضانُ تركوا، قال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان!

فالصيام مدرسة ربانية أخذت فيها دورة تدريبة علي الطاعة والانقياد إليه ففي رمضان تركت الحلال الطعام واللشراب والشهوة أفلم تتهيأ نفسك لترك الحرام في رمضان وفي غير رمضان فاجعل كل شهورك رمضان وكل أيامك أعيادا بطاعتك فكن ربانيا ولا تكن رمضانيا ، ورمضان كشفك أمام نفسك وأمام الله , فها أنت قد صمت وقمت وانتصرت علي نفسك فلا تقل لا أستطيع فلقد استطعت في رمضان فما الذي يمنعك عن الامتثال بعد رمضان ؟!

فليس معني انقضاء رمضان هو انقضاء الطاعة وانتهاء الصوم والصلاة وأعمال البر وليس معناه فك القيود وتقطيع السلاسل

نعم فلقد رحل عنا رمضان ... وما رحل ... نعم ما رحل عنا رمضان ... رحل رمضان بأيامه ولياليه , وما رحل رمضان بروحه ومعانيه , رحل رمضان جسدا وما رحل عنا روحا , رحل رمضان وما رحل الصيام ولا القيام ولا القرآن رحل رمضان وبقي الله .فلقد تعلمنا منه الكثير والكثير

عن الحارث بن مالك الأنصاري ، أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : كيف أصبحت يا حارث ؟ « قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : » انظر ما تقول ، فإن لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ « فقال ، قد عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت لذلك ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، فقال : » يا حارث عرفت فالزم « ثلاثا

وقال صاحب كنز العمال هو حارث بن مالك، وقيل: حارثة بن النعمان الأنصاري رضي الله عنه

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال المؤلف : علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري (المتوفى : 975هـ) المحقق : بكري حياني - صفوة السقا

قال البيهقي هذه القصة في الحارث بن مالك و يقال : حارثة و قصة الأم في الحارثة بن النعمان شعب الايمان

وقال صاحب النهاية وفي حديث حارثة [ عَزَفَتْ نفْسِي عن الدُّنْيا ] أي عَافَتْها وكرهَتْها . ويُرْوَى [ عَزَفْتُ نفْسِي عن الدُّنيا ] بضم التاء : أي مَنَعتها وصَرَفتها النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف : أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري . تحقيق : طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:45 pm


فيا من تذوقت حلاوة الإيمان وعرفت فضل الأعمال في رمضان فداوم عليه ولازمها ولا تتركها بعد رمضان

ويا من كنت لا تحافظ علي الصلاة ووفقك الله للصلاة والمحافظة عليها فإياك أن تضيعها .

عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ » . رواه مسلم

روي مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (أي ابن مسعود ) قَالَ : } مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ {

يا من عرفت طريق القيام في رمضان وتذوقت حلاوة المناجاة فلا تحرم نفسك ولو ركعتين قبل أن تنام وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:} يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس { رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن صحيح الترغيب والترهيب - الألباني

يا من فتحت المصحف وعشت في رحابه في رمضان فلا يغلقه بعد رمضان أترضي أن يشكوك رسول الله إلي ربه يوم القيامة {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (الفرقان :30)

ويقول ربنا تبارك وتعالي {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (الحـج :32)

ويقول أيضا لنعلم أننا في رحلة أولها المولد وآخرها الموت وهي كلها في عبادة {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر :99) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد الموت وسمي الموت باليقين لأنه أمر متيقن . فإن قيل : فأي فائدة لهذا التوقيت مع أن كل أحد يعلم أنه إذا مات سقطت عنه العبادات؟ قلنا : المراد منه : { واعبد رَبَّكَ } في زمان حياتك ولا تخل لحظة من لحظات الحياة عن هذه العبادة ، والله أعلم . تفسير الرازي

وقال الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (الجمعة :9- 10) أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في مَسيركم إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها،

وقال قتادة في قوله: { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } يعني: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها،

وقوله: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي: حال بيعكم وشرائكم، وأخذكم وعَطَائكم، اذكروا الله ذكرا كثيرا، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة؛ ولهذا جاء في الحديث: فيمارواه الترمذي عن مُحَمَّد بْن وَاسِعٍ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيَنِى أَخِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَنِى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكُ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وحسنه الألباني

وما رواه أحمد وابن ماجة عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَىٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ - كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَبَنَى لَهُ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ » .وحسنه الألباني تفسير ابن كثير بتصرف قليل

فليس بعد السعي إلي الصلاة تكاسل وترك للطاعات بل ذكر وعمل وشغل واستحضار لمعية الله في كل شيء واستحضار أن كل فضل فيه الإنسان إنما هو فضل الله ونعمته وإن عند الله لا ينال بمعصيته وعن حذيفة رضي الله عنه قال قام النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الناس فقال (هلموا إلي فأقبلوا إليه فجلسوا فقال هذا رسول رب العالمين جبريل عليه السلام نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عليها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته)

رواه البزار والبيهقي وقال الألباني حسن علي أقل الأحوال .

يتبع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:50 pm


وخاطب ربنا تبارك وتعالي نبيه صلي الله عليه وسلم والخطاب لنا معه { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} (الشرح :7) فالمعنى أن يواصل بين بعض العبادات وبعض ، وأن لا يخلي وقتاً من أوقاته منها ، فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى . تفسير الرازي

{ قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم * يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (الحجرات : 14-18)

يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد فأدبوا
وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد،وإنما قيل لهؤلاء تأديبًا: { قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } أي: لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد.

ثم قال: { وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا } أي: لا ينقصكم من أجوركم شيئا، كقوله: { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } (الطور:21) وقوله: { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي: لمن تاب إليه وأناب.

وقوله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } أي: إنما المؤمنون الكُمَّل {الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } أي: لم يشكوا ولا تزلزلوا، بل ثبتوا على حال واحدة، وهي التصديق المحض، { وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أي: وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه، { أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } أي: في قولهم إذا قالوا: "إنهم مؤمنون"، لا كبعض الأعراب الذين ليس معهم من الدين إلا الكلمة الظاهرة. قال تعالى: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا } يعني: الأعراب الذين يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم على الرسول، يقول الله ردًا عليهم: { قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ } ، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه،{ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أي: في دعواكم ذلك،

وقال الحافظ أبو بكر البزار: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، أسلمنا وقاتلتك العرب، ولم تقاتلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن فقههم قليل، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم". ونزلت هذه الآية: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } تفسير ابن كثير

ويقول الحق تبارك وتعالي :{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الحـج :11)
قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: { عَلَى حَرْفٍ } : على شك. وقال غيرهم: على طرف. ومنه حرف الجبل، أي: طرفه، أي: دخل في الدين على طرف، فإن وجد ما يحبه استقر، و إلا انشمر.

وروى البخاري: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ) قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَماً ، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ . وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ . تفسير ابن كثير

ويقول الرازي وفي تفسير الحرف وجهان :
الأول :
ما قاله الحسن وهو أن المرء في باب الدين معتمدة القلب واللسان فهما حرفا الدين ، فإذا وافق أحدهما الآخر فقد تكامل في الدين وإذا أظهر بلسانه الدين لبعض الأغراض وفي قلبه النفاق جاز أن يقال فيه على وجه الذم يعبد الله على حرف
الثاني :
قوله : { على حَرْفٍ } أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون طمأنينة كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بغنيمة قرَّ واطمأن وإلا فرَّ وطار على وجهه . وهذا هو المراد { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ } لأن الثبات في الدين إنما يكون لو كان الغرض منه إصابة الحق وطاعة الله والخوف من عقابه فأما إذا كان غرضه الخير المعجل فإنه يظهر الدين عند السراء ويرجع عنه عند الضراء فلا يكون إلا منافقاً مذموماً وهو مثل قوله تعالى : {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء } (النساء :143) وكقوله : { فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ الله قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ }(النساء : 141)

المسألة الثانية :
قال الكلبي : نزلت هذه الآية في أعراب كانوا يقدمون على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا صح بها جسمه ونتجت فرسه مهراً حسناً وولدت امرأته غلاماً وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأن إليه وإن أصابه وجع وولدت امرأته جارية أو أجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان وقال له ما جاءتك هذه الشرور إلا بسبب هذا الدين فينقلب عن دينه . وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والحسن ومجاهدة وقتادة وثانيها : وهو قول الضحاك نزلت في المؤلفة قلوبهم ، منهم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس قال بعضهم لبعض ندخل في دين محمد فإن أصبنا خيراً عرفنا أنه حق ، وإن أصبنا غير ذلك عرفنا أنه باطل

وثالثها :
قال أبو سعيد الخدري : «أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فقال يا رسول الله أقلني فإني لم أصب من ديني هذا خيراً ، ذهب بصري وولدي ومالي . فقال صلى الله عليه وسلم : " إن الإسلام لا يقال ، إن الإسلام ليسبك كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة " فنزلت هذه الآية .

أما قوله تعالى : { خَسِرَ الدنيا والآخرة } فذلك لأنه يخسر في الدنيا العزة والكرامة وإصابة الغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء ولا يبقى ماله ودمه مصوناً ، وأما في الآخرة فيفوته الثواب الدائم ويحصل له العقاب الدائم { وذلك هُوَ الخسران المبين } . تفسير الرازي

ولم يقبل الله من بني إسرائيل البقرة التي أمروا بذبحها وذلك لكثرة أسئلتهم وحججهم وتحايلهم علي شرع الله ولأنهم فعلوا لا عن حب وطواعية بل عن بغض وكراهية وتبرم فقال الله فيهم{ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } قال الضحاك، عن ابن عباس: كادوا ألا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا، لأنهم أرادوا ألا يذبحوها. يعني أنَّهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة، والأجوبة، والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت، فلهذا ما كادوا يذبحونه ا. تفسير ابن كثير

إياك والتبرم والمن وكثرة السؤال والحجج فهي المحبطة للعمل

قال علي رضي الله عنه: " سيئة تسوؤك خير عند الله من حسنة تعجبك ".
وعبَّر عن ذلك ا بن عطاء في حِكمه فقال: " ربما فتح الله لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وربما قدَّر لك المعصية فكانت سبباً في الوصول، ومعصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عُجباً واستكباراً ".

ذهب بعض الصالحين لزيارة شيخ لهم وهو مريض مرض الموت فوجدوه يبكي، فقالوا له: لم تبكي ؟ وقد وفقك الله للصالحات, كم صليتَ وكم صمتَ وكم تصدقتَ وكم حججتَ وكم اعتمرتَ؟ فقال لهم: وما يدريني أن شيئاً من هذا قد قُبل والله تعالى يقول: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة :27) وما يدريني أنِّي منهم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (البقرة :264)

وكذلك لم يتقبل الله عطاءً ممن منت به نفسه فخص نفسه بالغالي والثمين وأبقي لله البخس الرخيص ، تبارك الله وتعالي عما يشركون ! فقال تعالي {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة :27)

فمن تحققت فيه التقوى في رمضان فهو المقبول

روى مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) » . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ » .

يتبع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الأحد سبتمبر 16, 2012 10:53 pm


الصنف الثالث
---------------------------------
قوم دخل رمضان وحالهم حالهم لم يتغير منهم شيء بل ربما زادت آثامهم وعظمت ذنوبهم واسودت صحائفهم وصدق فيهم قول النبي صلي الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وأحمد و أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وصححه الألباني عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَىَّ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ » . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَظُنُّهُ قَالَ أَوْ أَحَدُهُمَا . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

فاختر لنفسك ممن تكون ومن أي صنف أنت ومع من تحشر يوم القيامة
والله نسأل أن نكون ممن يحبهم الله ويرضاهم وأن نكون من أوليائه ومن حزبه
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (56) سورة المائدة
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (62) سورة يونس

ونحن في هذه الأيام اختلطت المشاعر وتداخلت الأحاسيس
مشاعر شفقة : علي أعمال قمنا بها ولا ندري أقبلت أم والعياذ بالله ردت .
مشاعر أمل : أن يتقبل الله منا ويفيض علينا برحماته .
مشاعر فرحة : بعيد جاء نود أن نفرح فيه برحمة الله فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو بَكْرٍ (وفي رواية : يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى )وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِى الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وفي رواية : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ) وَذَلِكَ فِى يَوْمِ عِيدٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً وَهَذَا عِيدُنَا » (وفي رواية : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ...)
مشاعر رجاء : أن يفرج الله كرب المكروبين من المسلمين في كل مكان وأن يعجل بالفرج علي إخوان لنا تراق منهم الدماء وتهتك منهم الأعراض وتدنس فيهم المقدسات في فلسطين وفي سوريا وبورما وغيرها من البلاد .
مشاعر ثقة : بأن هذه الأقدام التي قامت لله ضارعة والجباه التي سجدت لله خاشعة لن يخذلها أبدا ولن يردها خائبة وسيؤتيها نصرا في الدنيا وجنة ونعيما في الآخرة
اللهم تقبل منا واجعلنا من المقبولين
وكل عام أنت بخير وتقبل الله منا ومنكم {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الصافات:17)


أخوكم : أبو أنس عبدالوهاب عمارة
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
elshikhaboans@yahoo.com
elshikhaboans@hotmail.com


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الإثنين سبتمبر 17, 2012 5:18 am



ما صح وما لم يصح في شوال

أيمن الشعبان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه مجموعة مما صح وما لم يصح من الأحاديث التي نقلت ورويت عن النبي عليه الصلاة والسلام بخصوص شهر شوال وما يتعلق به من أحكام وعبادات، مع بيان حال كل حديث من حيث القبول والرد.

1- ( من صام رمضان وستا من شوال؛ فقد صام السنة ). صحيح.[1]

2- ( من صام رمضان، و أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ). صحيح.[2]

3- (من صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ). موضوع.[3]

4- (من صام رمضان ، و ستا من شوال، و الأربعاء و الخميس، دخل الجنة ). ضعيف.[4]

5- (أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ أن يعتكِفَ، فلما انصرفَ إلى المكانِ الذي أراد أن يعتكفَ، إذا أخْبيَةٌ :خِباءُ عائشَةَ، وخِباءُ حَفصَةَ، وخِباءُ زَينبَ، فقال : (آلبرَّ تَقولونَ بهِنَّ ) . ثم انصرف فلم يعتكف، حتى اعتكف عشرًا من شوالٍ ) . صحيح.[5]

6- ( تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نسائه كان أحظى عنده مني وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال ). صحيح.[6]

7- ( أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد ). صحيح .[7]

8- ( تزوَّجَ أمَّ سلمةَ في شوالٍ ، وجمَعَها إليه في شوالٍ ). ضعيف.[8]

9- (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال ). صحيح.[9]

10- ( تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم تكون معمعة في ذي القعدة، ثم يسلب الحاج في ذي الحجة، ثم تنتهك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تتنازع القبائل في الربيع، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة، تقل مائة ألف ). موضوع.[10]

11- ( عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كنت أصوم شهرا من السنة فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أين أنت عن شوال ؟ فكان أسامة إذا أفطر أصبح من الغد صائما من شوال حتى يتم على آخره ). ضعيف.[11]

12- ( أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القَعْدَةِ، وعمرة في شوال ). صحيح.[12]

13- ( أنهاكم عن صيام يومين: الفطر والأضحى ). صحيح.[13]

14- ( قدمت المدينة و لأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية و إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر و يوم النحر ). ‌صحيح.[14]

15- ( صام نوح الدهر إلا يوم الفطر و يوم الأضحى ). ضعيف.[15]

16- ( كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم و لا يطعم يوم النحر حتى يذبح ). صحيح.[16]

17- ( كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل " سبع " تمرات ). صحيح.[17]

18- ( كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر ). صحيح.[18]

19- ( كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى ). صحيح.[19]

20- ( كان يغتسل يوم الجمعة و يوم الفطر و يوم النحر و يوم عرفة ). ‌ضعيف.[20]

21- ( كان يقلس له يوم الفطر ). ‌ضعيف.[21]

22- ( من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة : ليلة التروية و ليلة عرفة و ليلة النحر و ليلة الفطر ) . ضعيف.[22]

23- ( من أحيا ليلة الفطر و ليلة الأضحى لم يمن قلبه يوم تموت القلوب ). ضعيف.[23]

24- ( نهى عن صيام يوم قبل رمضان و الأضحى و الفطر و أيام التشريق ). ‌صحيح.[24]

25- ( يوم الفطر و يوم النحر و أيام التشريق عيدنا أهل الإسلام و هي أيام أكل و شرب ). صحيح.[25]

28/8/2012


----------------------------
[1] صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن، رقم 768، من حديث ثوبان مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام.
[2] صححه الألباني في صحيح الترغيب، برقم 1009، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] ضعيف الترغيب برقم 608.
[4] ضعيف الجامع برقم برقم 12425.
[5] صحيح البخاري رقم 2034.
[6] صحيح ابن ماجة برقم 1632، عن عائشة رضي الله عنها.
[7] صحيح ابن ماجة رقم 1348، عن رجل من الأنصار.
[8] السلسلة الضعيفة برقم 4350.
[9] صحيح أبي داود برقم 1991.
[10] السلسلة الضعيفة برقم 6178.
[11] ضعفه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة برقم 3017، 3/425.
[12] صحيح أبي داود برقم 1738.
[13] صحيح الجامع برقم 4282، ويوم الفطر هو أول يوم من شهر شوال، وهو ذاته يوم عيد الفطر، وهو يوم واحد فقط.
[14] صحيح الجامع برقم 7831.
[15] ضعيف الجامع برقم 3466.
[16] صحيح الجامع برقم 4845.
[17] صحيح الجامع برقم 4865.
[18] صحيح الجامع برقم 4885.
[19] صحيح الجامع برقم 5004.
[20] ضعيف الجامع برقم 4590.
[21] ضعيف الجامع برقم 4595، ويقلس له أي يضرب بين يديه بالدف والغناء.
[22] ضعيف الجامع برقم 5358.
[23] ضعيف الجامع برقم 5361.
[24] صحيح الجامع برقم 6964.
[25] صحيح الجامع برقم 8192.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الإثنين سبتمبر 17, 2012 5:23 am



صيام الست من شوال سنة ثابتة وشرعية ماضية

د . عبد الله بن راضي المعيدي الشمري
almoaede@hotmail.com

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين...

أما بعد : فإن من أعظم نعم الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن شرع لها أعمالاً تضاعف بها أجورها وتزاد بها حسناتها وإن من تلك الإعمال صيام الست من شوال فقد صح في مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر" وهذا أمر ليس بخاف على أحـــد لديه أدنى علم ولكن ما دعاني لكتابة هذه الكلمات ما صدرت في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية للكاتب الأخ نجيب يماني وفقه الله حيث كتب مقالاً حول حكم صيام الست من شوال ... ذهب فيه إلى قول غريب وعجيب وارتقى فيه مرتقاً صعباً وخالف فيه جمهور العلماء بل العلماء قاطبة إلاّ خلافاً ضعيفاً ولو قيل انعقد الإجماع فيما بعد على خلافه لم يكن بعيداً وأنا أظن الأخ وفقه الله إنما يريد بهذا الخير .. ولكن ليس كل مريد للخير يصيبه والكلام هنا في النقاط التالية ..

أولاًُ: صيام الست من شوال سنة ثابتة بالحديث كما سيأتي وقال بهذا كثير وكثير من علماء الإسلام فهو مذهب احمد والشافعي وروى عن كعب الأحبار والشعبي وميمون بن مهران وغيرهم كثير قاله في المغني 4/ 438 .

ثانياً : هذه السنة ثابتة بالحديث الصحيح الثابت عند مسلم كما سبق والحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدا رمي وأحمد وعبد الرزاق والطيالسي والحميدي وابن أبي شيبة والطحاوي في مشكل الآثار وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي والبغوي في شرح السنة والخطيب في تاريخ بغداد من حديث أبي أيوب الأنصاري .. والحديث صحيح صححه غير واحد من أهل الحديث وممن صححه النووي في شرح مسلم 8/ 238 وابن القيم في المنار المنيف ص 31 وفي تهذيب السنن 7/78 والشوكاني في نيل الأوطار 4/ 238 وغيرهم وحسنه الترمذي أيضاً 3 / 123 وأورده الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ولم يتكلم عليه وهو الإمام البحر في الحديث ولكن اكتفي بهؤلاء الأئمة .. ولكن العجب كيف يزعم الأخ هداه الله أن الحديث ليس بثابت ؟! ثم أين يكون موقع الكاتب هداه الله بين هؤلاء الأئمة ؟!! هذه والله جرأة وقلة فقه وتصيد للشواذ .. وهذا يلحظ على الأخ فهو كثيراً مايتصيد شواذ الأقوال ويقوم بنشرها وهذا مسلك غير جيد وكلام أهل العلم من التحذير من تتبع الرخص وشواذ الأقوال معروف وهو دليل على اتباع الهوى وحب الظهور وقلة الفقه .. علماً أنّ الأخ كثراً مايدندن هو وجوب اتباع السنة ونعم ما أمر به ولكن حينما نجده يخالف السنة في ملبسه وظهره نصاب بنكسة وتناقض يكسو أقواله وأفعاله .. فكيف ينادي باتباع السنة وهو أول من يخالفها بحلق لحيته ؟! وهو الباحث الشرعي ؟!!

ثالثاً : اعتمد الكاتب في كلامه وتبديعه على أمرين :

أ) الكلام على إسناد الحديث والجواب عن هذا أن يقال أنه ليس كل حديث تُكِلم فيه يعد حديثا ضعيفاً فالحديث قد يكون له عدة طرق ولو صح من طريق لكفى في صحة إسناده كما هو حديثنا ثم أن الكلام في رجال الأحاديث له علم مستقل يحتاج لمتخصص في الحديث ورجاله قد قضى عمره مــع الأسانيد وهناك قواعد في الجرح والتعديل لا بد من الإحاطة بها وله مصنفات لا بد من الإلمام بها فهل الأخ قد تجاوز هذه المرحلة حتى يوازن بين كلام العلماء في الرجال فيأخذ بالراجح ؟!
أما انه ناقل فقط ؟! فإذاًُ عليه أن يتقي الله وأن يراقبه فيما يكتب وهو عند حسن الظن به إن شاء الله ...

ب ) اعتمد على كلام بعض العلماء وهما مالك وأبي حنيفة ولا شك أنهما عالمان جليلان ولكن الجواب على هذا هو ما قاله النووي رحمه الله في شرح مسلم 8/ 238 :" وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم أنه قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب " أ . هـ . وقال الشوكاني في النيل 4 / 238 :" واستدل على ذلك أي كراهة صومها أنه ربما ظن وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل فضلاً عن عالم ... واستدل مالك : بما قال في الموطأ بأنه ما رأى أحداً من أهل العلم يصومها ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بالسنة لم يكن تركهم دليلاً ترد بــه السنة "

ويضاف إلى هذا ما قاله ابن عبد البر وهو العالم المالكي النحرير أن الحديث لم يبلغ مالكاً انظر سبل السلام 2/ 340 .

خامساً : أن على الكاتب وفقه الله بل وعلى الكتاب جميعاً أن يتقو الله تعالى فيما يكتبون وأن يعلموا أنهم مسؤلين بين يدي الله تعالى وأن يحذروا كل الحذر من الكلام في أمور ربما ليست من اختصاصهم وأن يتركوا الكلام في الشريعة لأهلها وأن يحذروا من تصيد أخطاء العلماء وتتبع الخلاف [ فإن لو أخــــذنا بكل خلاف لضاع الدين ولو أن أخذنا بكل قولٍ لما سلم للمرء دينه ] وذلك أنه لا يكاد توجد مسألة فقهية إلا وفيها خلاف فهل يترك المرء صلاة الجماعة لأن فيها خلاف ويظهر محاسن زوجته لأن في المسألة خلاف بل هل يشرب الخمر لأن هناك كلام لبعضهم في ماهيته ؟!!... هذا هو ما يُلزم به الكاتب بل هذا ما يريده بعض الكُتاب هداهم الله ..يقول احد السلف من تتبع الرخص رق دينه.

والأمر يحتاج لبسط أكثر وصيام الست سنة لا يشنّع على تاركها لكن كونه يبدع فاعلها فالأمر خطير ولم يقل بقول الكاتب أحدٌ من العلماء قاطبة !!

سادساً : ألم يفكر الكاتب أنه بفعله هذا قد صد كثير من المسلمين عن هذه السنة ..فماذا يقول لربه يوم القيامة ؟! وقد سألني أكثر من واحد هل يصوم الست أم لا بناءً على كلام الكاتب هداه الله ...

سابعاً : وأخيراً أسأل الله لي وللكاتب وللمسلمين التوفيق والسداد وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يلهمنا الصواب ؛ثم الدعاء والشكر موصل للجريدة المدينة والعاملين بها وعلى وجه الخصوص الأخ عبدالعزيز قاسم وفقه الله ، والله تعالى أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

----

(صيام الست سنة لا بدعة)

د.صالح العصيمي التميمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أثار بعض الفضلاء في بعض القنوات الفضائية قضية صوم الست من شوال ونص على بدعيتها وحذر من صيامها استنادًا على بعض الأمور الواهية وأحب أن أبين هنا، بأن صيام الست ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بما لا يدع مجالاً للشك والريبة، ويكفي في قبوله أن مسلماً قد أخرجه في صحيحه، الذي تلقته الأمة بالقبول, فكيف وقد أخرجه معه جمع من الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام ، وسوف أحاول في مقالي هذا أن أورد بعض ألفاظ الحديث ومن أخرجها من الأئمة، كما سوف أتطرق فيه لأقوال أهل العلم في حكم صومه فأقول وبالله التوفيق.

أولاً : الحديث ورد من طرق عدة:
1- فلقد أورده مسلم من طريق يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وابن نمير عن أبيه وأبو بكر ابن أبي شيبة كلهم من طريق سعد بن سعيد عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، كان كصيام الدهر) ([1]) .

2- كما أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله- في مسنده من طريق أبي معاوية عن سعد بن سعيد بنحوه إلا أن في آخره (فذلك صيام الدهر) ([2]) .

3- كما أخرجه أحمد في المسند من طريق محمد بن جعفر عن سعد بن سعيد أيضًا بلفظ (من صام رمضان وستاً من شوال، فقد صام الدهر) ([3]) .

4- وأخرجه أحمد أيضًا من طريق ابن نمير عن سعد بن سعيد أيضًا وفي آخره (فذاك صيام الدهر) ([4]) .

5- كما أخرجه أبو داود حديث رقم 2433 والترمذي حديث رقم 759، والنسائي في الكبرى حديث رقم 2860و 2861 في 2/2862 و 2/163 وابن ماجه حديث 1716.

وغيرهم من أهل العلم,ومدار الحديث على سعد بن سعيد, وسعد بن سعيد كما سبق أخرج له الإمام مسلم في صحيحه , ولا يخفى على مسلم مكانة صحيح الإمام مسلم -رحمه الله- ومع ذلك فقد اختلف في سعد بن سعيد ابن قيس الأنصاري -رحمه الله- أخو يحيى بن سعيد الانصاري- رحمه الله-حيث ضعفه بعض أهل العلم كالإمام أحمد وغيره. قال الترمذي -رحمه الله- حديث أبي أيوب حديث حسن صحيح, ثم قال وسعد بن سعيد قد تكلم به بعض أهل الحديث من قبل حفظه ([5]) وقال المزي في تهذيب الكمال قال يحيى بن معين أنه ضعيف وفي رواية أنه صالح .

وقال محمد بن سعد : كان ثقة, قليل الحديث , وقال النسائي : ليس بالقوي ,وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : سعد بن سعيد الأنصاري مؤدي يعني أنه : كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع , وقال أبو أحمد بن عدي : له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ,ولا أرى بحديثه بأساً بمقدار ما يرويه , وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : كان يخطئ ([6]).

وقال الطحاوي -رحمه الله- بعد أن سرد روايات الحديث [فكان هذا الحديث مما لم يكن بالقوي في قلوبنا لما سعد بن سعيد عليه في الرواية عند أهل الحديث، ومن رغبتهم عنه، حتى وجدناه قد أخذه عمن قد ذكرنا أخذه إياه عنه من أهل الجلالة في الرواية والثبت فيها، فذكرنا حديثه لذلك غير أن محمد بن عمرو حدث به مرة عنه، ومرة عن شيخه الذي حدث به عنه وهو عُمر بن ثابت، وممن حدث به أيضًا قُرة بن عبد الرحمن وعسى أن يكون سِنُّهُ كَسِنِّهِ ] ([7]) فانظر إلى عظم علم هذا الإمام كيف قبل بالحديث اعتماداً على قبول أولئك العلماء الذين رووه عنه .

وقال الطحاوي : قال الحميدي قلت لسفيان – أو قيل له – إنهم يرفعونه. قال: اسكت قد عرفت ذلك ([8]) .

قلت : والحديث ورد من طريق آخر فعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستةٍ أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة) أخرجه أحمد عن الحكم بن نافع من طريق ابن عياش ([9]) , وقال شعيب عن سند المسند والإسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش وقد توبع([10]) .
قال أبوحا تم: أخرجه النسائي في الكبرى انظر حديث 2860، 2861، وأورده ابن ماجه انظر حديث 1715، والطحاوي في مشكل الآثار انظر: 6/125 أحاديث 2348، 2349، وغيرهم من أهل العلم كلهم من طريق يحيى ابن الحارث الذماري، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه عن يحيى جماعة منهم صدقة بن خالد، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مسلم ، وخالفهم: مروان الطاطري، فرواه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن شهداد بن أوس، قال أبو حاتم رحمه الله وحديث ثوبان الصحيح: يحيى بن الحارث، سمع أبا أسماء، عن ثوبان به عن النبي صلى الله عليه وسلم ([11]) .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – الحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

وقد جمع الدمياطي طرقه . وفي الباب عن جابر رواه أحمد بن حنبل وعبد بن حميد والبزار وعن ثوبان أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي والبزار، وعن أبي هريرة رواه البزار ومن طريق زهير أيضًا عن سهيل عن أبيه عنه وأخرجه أبو نعيم من طريق المثنى بن الصباح في الضعفاء عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه، ورواه الطبراني في الأوسط من أوجه أخرى ضعيفة، وعن ابن عباس أخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا وعن البراء بن عازب أخرجه الدراقطني. ([12]) .

قال الصنعاني رحمه الله (واعلم: أنه قال: التقي السبكي: إنه قد طعن في هذا الحديث من لا فهم له مغترًا بقول الترمذي: إنه حسن يريد في رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد.
قلت: (الصنعاني) ووجه الاغترار أن الترمذي لم يصفه بالصحة بل بالحسن.

وقد قال ابن السبكي: اعتنى شيخنا أبو محمد الدمياطي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلاً رووه عن سعد بن سعيد وأكثرهم حفاظ ثقات منهم السفيانان وتابع سعدًا على روايته أخوه يحيى وعبد ربه وصفوان بن سليم وغيرهم، ورواه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان وأبو هريرة، وجابر وابن عباس والبراء بن عازب،وعائشة ([13])
وفي الجملة فالحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بطرق عدة، وما أردتُّ في هذه المقالة استيفائها وإنما الإشارة إلى طرق منها حتى يتبين لمن نفى سُنيتها.

ثانيًا: أقوال أهل العلم في المسألة:
يجدرُ بطالب العلم أن يكون مستنده كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يعارضهما . بقول أحد مهما بلغ قدره ومكانته فالرجال يُستدل لأقوالهم لا بأقوالهم، هذا أمرٌ متفق عليه عند أهل العلم فلا نزاع فيه, وهذه المقدمة لابد منها من قبل بيان هذه المسألة, فصيام الست ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعامة أهل العلم قد اتفقوا على سنيته وإليك نماذج من أقوالهم:

(1) قال الترمذي -رحمه الله- بعد إيراده للحديث وقد استحب قومٌ صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث . قال ابن المبارك هو حسن , هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر واختار ابن المبارك أن تكون هذه الستة في أول الشهر ,وإن صامها متفرقة فهو جائز ([14]).

(2) قال ابن قدامة وصيام ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم روي ذلك عن كعب الأحبار ، والشعبي، وميمون بن مهران، وبه قال الشافعي، وكرهه مالك: ثم قال رداً على قول مالك ولنا ما روى أبو أيوب ثم ذكر الحديث ثم قال: قال أحمد –مستدلاً على صحة الحديث-: هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم شرع في الحديث عن فضيلة صومه ([15]) .

(3) قال النووي عند شرحه للحديث (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة ([16]) .
وقال أيضًا: ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح, وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس, أو أكثرهم أو كلهم لها, وقولهم – أي من كره صيام الست- قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عاشوراء وعرفة وغيرها من الصيام المندوب([17]) .

(4) قال شيخ الإسلام في شرح العمدة في الفقه: وكان أحمد ينكر على من يكرهها, كراهة أن يلحق برمضان ما ليس منه، لأن السنة وردت بفضلها والحض عليها، ولأن الإلحاق إنما خيف في أول الشهر، لأنه ليس بين رمضان وغيره فصل، وأما في آخره فقد فصل بينه وبين غيره يوم العيد، وكان نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم العيد وحده دليلاً على أن النهي مختص به، وأن ما بعده وقت إذن وجواز، ولو شاء؛ لنهى عن أكثر من يوم([18]).

(5) وقال الشوكاني: وقد استدل بأحاديث الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوال، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وداود وغيرهم، وبه قالت العترة ([19]) .

(6) قال الصنعاني بعدما ذكر حديث أبي أيوب وفي هذا دليل على استحباب صوم ستة أيام من شوال ([20]) .

(7) قالت اللجنة الدائمة: صيام الست من شوال رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وهذا حديث صحيح يدل على أن صيام ستة أيام من شوال سنة وقد عمل به الشافعي وأحمد وجماعة من الأئمة والعلماء، ولا يصح أن يقابل هذا الحديث بما يعلل به بعض العلماء لكراهة صومها من خشية أن يعتقد الجاهل أنها من رمضان، أو خوف أن يظن وجوبها أو بأنه لم يبلغه عن أحد ممن سبقه من أهل العلم أنه كان يصومها، فإنها من الظنون وهي لا تقاوم السنة الصحيحة ومن علم حجة على من لم يعلم. ([21]) .

(Cool وقال العلامة ابن عثيمين : يسن صوم ستة أيام من شوال وقد استدل بحديث أبو أيوب عند مسلم ([22]) .

والخلاصة: أن القول بسنية صيامها هو قول عامة أهل العلم من أئمة الحديث وعلماء الفقه في المذاهب الأربعة للأحاديث الصحيحة الصريحة والتي لا ينبغي العدول عنها.

ثالثًا: من أنكرها من أهل العلم مع بيان حجته والرد عليها:
ورد عن بعض السلف كراهية صوم الستة من شوال وعدها بدعة ولم يتطرق أحدٌ ممن أنكرها للأحاديث التي وردت بفضلها لا تصحيحًا ولا تضعيفًا مما يدل على عدم بلوغ هذه الأحاديث إليهم ,فلو بلغتهم ما أنكروها لعظم قدر الحديث عندهم, وقد نقل عن مالك وأبي حنيفة كراهيتها .
قال مالك رحمه الله: إنه لم ير أحد من أهل العلم والفقه,والفضل يصومها, ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك، ويخافون بدعيته. وأن يُلحق برمضان أهل الجفاء، وأهل الجهالة ما ليس فيه، ولو رأوا في ذلك رخصة من أهل العلم. ورأوهم يعملون ذلك ([23]) .

وقد اعتذر أهل العلم للإمام مالك رحمه الله بأنه لم يبلغه الحديث والدليل على ذلك أنه قال أنه لم يبلغه عن أحد من أهل العلم أنه صامها:
أ – قال ابن عبدالبر رحمه الله: لم يبلغ مالك حديث أبي أيوب ، على أنه حديث مدني, والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه, والذي كرهه له مالك أمر قد بينه وأوضحه, وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يستبين ذلك إلى العامة وكان رحمه الله متحفظًا كثير الاحتياط للدين.
وأما صيام الستة أيام من شوال على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان رضي الله عنه فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جُنة ، وفضله معلوم لمن رد طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى وهو عمل بر وخير، وقد قال الله: افعلوا الخير  ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء، إذا استمر ذلك، وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان، وما أظن مالكًا جهل الحديث، والله أعلم، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت ، وقد قيل: أنه روى عنه مالك, ولولا علمه به ما أنكره، وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه ، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه، وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به والله أعلم. أ. هـ ([24]) فهذا ابن عبد البر وهو من كبار أتباع الإمام مالك وشارح موطأه قد اعتذر لمالك ولم يتابعه في هذه المسألة ,بل هذا ابن رشد الحفيد أحد المالكية المعروفين يعتذر لمالك أيضاً فيقول : وأما الست من شوال فقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن مالكاً كره ذلك إما مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس في رمضان وإما لأنه لعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده وهو الأظهر([25]) .

ب – قال النووي رحمه الله: إذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها, وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفه وعاشوراء وغيرها من الصوم المندوب([26]) .

جـ - كما رد ابن قدامة على هذا القول بحديث أبي أيوب وحديث ثوبان ([27]) .

د – قال شيخ الإسلام: وكان أحمد ينكر على من ينكرها ... إلخ ([28]) .

و – قال الصنعاني: بعدما أورد قول مالك أنه بعد ثبوت النص بذلك لا حكم لهذه التعليلات ثم اعتذر لمالك بقول ابن عبدالبر ([29]) .

هـ - وقال الشوكاني: ردًا على ما نقل عن أبي حنيفة ومالك بكراهية صومها, واستدلا على ذلك بأنه ربما ظن وجوبها. فقال رحمه الله: وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلاً عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضًا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به ([30]) .

ح – قالت اللجنة الدائمة: ولا يصح أن يقابل هذا الحديث بما يعلل به بعض العلماء لكراهة صومها من خشية أن يعتقد الجاهل أنها من رمضان، أو خوف أن يظن وجوبها أو بأنه لم يبلغه عن أحد ممن سبقه من أهل العلم أنه كان يصومها فإنه من الظنون، وهي لا تقاوم السنة الصحيحة. ومن علم حجة علة من لم يعلم ([31]) .

خ – قال العلامة ابن عثيمين: كره بعض العلماء صيام أيام الستة كل عام مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض ، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم وهذا اللازم باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان ([32]) .
وقال في بدائع الصنائع: قال أبو يوسف كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صومًا خوفًا أن يلحق ذلك بالفريضة وكذا روي عن مالك .والإتباع المكروه هو أن يصوم يوم الفطر ويصم بعده خمسة أيام فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه بل هو مستحب وسنة ([33]) .
فأنت تلحظ هنا أن أتباع مالك وأبو حنيفة التمسوا الأعذار لهؤلاء الأئمة فتارةً يعتذرون بعدم وصول الحديث إليهم, وهو الأقرب ,وتارةً يفسرون الكراهية فيمن يعتقدون الوجوب, وتارةً يحملون قولهم على من وصل الست برمضان بدون فصل فصام يوم العيد. فلم نر أحداً منهم قلد هؤلاء الأئمة ورد الحديث, بل نصوا على السنية واعتذروا لسلفهم ,فهل سلك من أثار هذه القضية بين الناس هذا المسلك الطيب.
كما أن على من أثار هذا القول المخالف للسنة الرجوع إلى الحق وما استقرت عليه الأمة من سنية صيام الست وأظنه بحول الله راجع إلى الحق, كما يعتذر له بعدم معرفته بالأدلة وإنما اطلع على قول مالك – رحمه الله – فقط مع إن من الواجب عليه استقصاء المسألة قبل الخوض فيها غفر الله للجميع .

رابعا: إن من الخطأ أن ينبري طالب علم عبر وسائل الإعلام لإثارة هذه الضجة والشوشرة والإثارة وتبديع السلف والخلف ومعارضة الأدلة الصحيحة بدون سند شرعي خاصةً وأن لفظ التبديع وسلوك منهجه بدون دليل من الأمور التي حذّر منها أهل العلم والبدعة عرفها العلماء بعدة تعريفات فهناك من عدها فعل لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ([34]) وصيام الست سنة عنه صلى الله عليه وسلم فكيف تجعل بدعة؟
وهناك من ذهب إلى أن البدعة كل أمر خالف السنة لأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، بأن يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ([35]) .فهل يعد صيام الست من ذلك ؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذا القول .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وقررنا في قاعدة السنة والبدعة: إن البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو ما لم يأمر به أمر إيجابي ولا استحباب. فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر به بالأدلة الشرعية فهو من الدين الذي شرعه الله، وإن تنازع أولي الأمر في ذلك ([36]) وصيام الست شرعه النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج عن دائرة البدعة ولله الحمد .
كما إن شيخ الإسلام هنا يبين أن تنازع العلماء في بعض الأمور التي وردت فيها السنة لا تعتبر بدعة وشنع رحمه الله في موطن آخر على من بدّع في أمور فعلها الصحابة حيث قال عن بعض أمور اجتهد فيها الصحابة: فإن هذا لما لم يكن مما يفعله سائر الصحابة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم شرعه لأمته، لم يكن أن يقال هذا سنة مستحبة، بل غياته أن يقال هذا مما ساغ الاجتهاد الصحابة، أو مما لا ينكر على فاعله لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد، لا لأنه سنة مستحبة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته ([37]) .

فهل على الأقل جعل مثير هذا القول والداعي إليه مسألة صيام الست مما ساغ فيه الاجتهاد حتى ولو كان الاجتهاد في التصحيح والتضعيف للحديث، أولى من القطع بالبدعة والنهي عن هذه السنة على رؤوس الأشهاد فجعل بقوله المعروف منكرًا والسنة بدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي الختام أنصح نفسي وإخواني من طلبة العلم بالتريث في مثل هذه الأمور وعدم التشويش على الناس ومعرفة منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع العامة، والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


قاله وكتبه
الدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلا مية

المشرف على موقع الإسلام النقي
0555549291
S555549291@gmaih@.com


----------------------------------
([1]) انظر صحيح مسلم 1164 وما بعده.
([2] ) انظر المسند 38/514 حديث 23533
([3] ) انظر المسند 38/537 حديث رقم 23556
([4] ) انظر المسند 38/540 حديث 23561
([5] ) انظر سنن الترمذي ، حديث 759 مختصرًا.
([6] ) انظر تهذيب الكمال 10/262
([7] ) انظر شرح مشكل الآثار 6/121.
([8] ) انظر: شرح مشكل الآثار 6/122
([9] ) انظر : الموسوعة لمسند الإمام أحمد 37/94 حديث 22412.
([10] ) انظر: الموسوعة 37/94.
([11] ) انظر: علل الحديث 1/252.
([12] ) تلخيص الحبير (2/819)
([13] ) انظر سبل السلام 2/897- 898، وانظر للفائدة علل الدارقطني 6/117باختصار .
([14] ) انظر جامع الترمذي ص144
([15] ) انظر المغني 4/438
([16] ) انظر: المنهاج ص723.
([17] ) انظر المنهاج: ص723.
([18] ) الصيام من شرح العمدة لشيخ الإسلام 2/559
([19] ) نيل الأوطار 4/724.
([20] ) سبل السلام 2/897
([21] ) الفتاوى 10/390 برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز وعضوية عبدالله بن قعود، وعبدالرزاق عفيفي رحمهم الله، وعبدالله بن غديان حفظه الله.
([22] ) الشرح الممتع 6/465
([23] ) الموطأ 1/330
([24] ) الاستذكار 3/379.
([25] ) انظر بداية المجتهد 1/443.
([26] ) المنهاج ص723.
([27] ) المغني 4/438
([28] ) الصيام من شرح العمدة لشيخ الإسلام 2/559
([29] ) 2/897
([30] ) الشوكاني ، نيل الأوطار 4/724.
([31] ) الفتاوى10/1390
([32] ) الشرح الممتع 6/467
([33] ) بدائع الصنائع 2/125
([34] ) قواعد الأحكام 2/172. النهاية في تحرير الحديث 1/103، المنهاج ص1105
([35] ) الاعتصام للقاضي 1/50
([36] ) الفتاوى 4/107-108
([37] ) 1 / 281الفتاوى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
abeer
عضو موسس
عضو موسس
avatar

القوس
القرد
عدد المساهمات : 456
نقاط : 816
السٌّمعَة : 2
الجنس : انثى
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 11/12/1980
تاريخ التسجيل : 02/08/2012
العمر : 37
الموقع : اى مكان يكون حد محتاجني فيه
العمل/الترفيه : راجية رضا الله قبل اى شئ
المزاج : الحمد لله علي كل حال
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الإثنين سبتمبر 17, 2012 8:40 am

طرح قيم يستحق التثبيت فعلا

سلمت يمنــاكـ ع الطرح القيم

جُزيت خير الجزاء


لو عرفـت قدر نفسـك ما أهنتها بالمعاصي ، إنما
طرد الله ابليـس من رحمتـه لأنه لم يسجـــد لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
د.كمال سيد
Admin
Admin
avatar

الحمل
النمر
عدد المساهمات : 1288
نقاط : 2696
السٌّمعَة : 9
الجنس : ذكر
علم بلدك :
تاريخ الميلاد : 03/04/1950
تاريخ التسجيل : 30/07/2012
العمر : 67
الموقع : السودان - سنار
العمل/الترفيه : طبيب عمومى وموجات صوتية
الساعة الان :
دعائي :

مُساهمةموضوع: رد: رسالة بعد رمضان   الإثنين سبتمبر 17, 2012 4:28 pm

abeer كتب:
طرح قيم يستحق التثبيت فعلا

سلمت يمنــاكـ ع الطرح القيم

جُزيت خير الجزاء
بارك الله فيك وفى مجهوداتك بكل اركان المنتدى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-kamal.alhamuntada.com
 
رسالة بعد رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع د. كمال سيد الدراوي :: المنتدي الاسلامي :: اركان الاسلام :: الصيام-
انتقل الى: